-
ع
+

نقد العقل العربي في الميزان ط2

 


 

نقد العقل العربي في الميزان

دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، 2009م

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة الطبعة الاولى 

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أشكّ بأن مشروع (نقد العقل العربي) للمفكر المغربي محمد عابد الجابري يُعد على قائمة المشاريع الرئيسة الناضجة التي شهدتها سني (النهضة الحديثة) إن لم أقُل إنه على رأسها جميعاً، وإنه يطبع (عقل) قرنين من الزمان للثقافة العربية، أو هو بمثابة بداية (نهضة) للنهضة الآنفة الذكر، وذلك بما يحمله من طابع كلي ومنهجي منظّم لمعالجة طرق التفكير العامة التي مرّ بها الفكر العربي الإسلامي في تراثنا المعرفي. فهو من هذه الناحية يُعد من الأهمية بمكان رغم سعة الخلاف التي تفصلنا عنه، سواء من حيث ما طرحه في مجال الرؤية أو المنهج. وهو ذات الأمر الذي جعل العديد من الكتّاب والباحثين يهتمون بالاطروحات التي قدّمها نقداً وتحليلاً، رغم أن الكتابات التي استهدفت نقده لم تحمل بيدها أهم ما فيه وهو سلاح التوثيق، حيث إن حضورها كان على مستوى منطق السجال والمطارحة من غير توثيق إلا ما ندر، مع أن المشروع برمّته قائم على توظيف الوثائق التراثية كسلاح لنقد السلاح المتمثل بالعقل العربي. مما يعني أن ما طُرح من نقود بحق المشروع لا يمكنها أن ترقى إلى مستوى تقويضه أو نسف طروحاته الأساسية، حيث مهما بلغت من القوة إلا أنها تظل من حيث التأثير هامشية أو سطحية[1]. لذلك تأتي أهمية ما نقدّمه فـي هذا الصدد من مقارعة السلاح بالسلاح، على الأقل في القسم الأغلب من كتابنا هذا، وبكيفية خاصة الفصلين المنضويين تحت القسم الثاني.. لكن لنعلم أن النقد والتقويض الذي نقدّمه ليس الغرض منه الدفاع الآيديولوجي عن حق السلاح المنتقد (العقل العربي)، ولا رغبة في إلتقاط ثغرات المشروع وإحصائها، بل الغرض من ذلك هو الدفاع عن موضوعية (الحقيقة) التي حاول المشروع اطماسها.  

والواقع إننا تجاوزنا الدخول في نقد هو أشبه بالمعارضة الجدلية، وتحاشينا التعامل مع اطروحات الجابري تعاملاً آيديولوجياً، بخلاف ما تعامل به في قراءته لمنظومات العقل العربي، والذي يفترض أن تكون دراسته محافظة على النهج المعرفي العلمي (الابستمولوجي)، لكنه لم يحقق ما وعد به. فقد حاولنا قدر المستطاع أن نجعل مناقشاتنا تدور ضمن أخذ اعتبار نفس المنطلقات والمسلمات التي ينطلق منها الجابري، ونتحاشى ما يتعارض معها من رؤى مبدئية أو مسلمات أولية، رغم بدائية هذه المسلمات أو وضوح خطأها، كتجنيه على رجال العرفان ومن لفّ لفّهم من الفلاسفة جملة وتفصيلاً، وكذا ما فعله بخصوص فلاسفة المشرق في قبال زملائهم في المغرب وإتهاماته المغالية لكل من إبن سينا والغزالي وغيرهما، ورفضه جميع الأفكار التي تصدر من أوساطهم، رغم أن الكثير منها هي ذاتها تصدر من رجالات أهل المغرب، الأمر الذي جعلنا نكشف عن تناقضاته ومطباته الآيديولوجية. هكذا سوف لا ندخل معه مدخل المعارضة والجدل، بل سندخل معه مدخل الكاشف عن التناقض الذي حلّ في اطروحاته كنتيجة طبيعية لما تسفر عنه مسلماته ومنطلقاته، وهي طريقة أبستيمية غير جدلية، تمس الجذور والأعماق وتترفع عن الحشو والصغائر.

علماً إننا نتناول مشروع (نقد العقل العربي) بنوع من التركيب والتفكيك. فمن جهة إننا لا نقصد به مجرد أجزائه الثلاثة التي دخلت تحت هذه التسمية، وهي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي)، بل نضيف إلى ذلك كل ما كتبه الجابري حول التراث مأخوذاً بنظر الاعتبار طريقته المنهجية في دراسة الفكر العربي الاسلامي، لذلك نحن نأخذ بنظر الاعتبار دراسات قُدمت بهذا الصدد لم تكن منضوية تحت تلك التسمية، وبكيفية خاصة الدراسة الهامة التي جاءت تحت عنوان (نحن والتراث) والتي نُشرت قبل الكتاب الآنف الذكر ببضع سنوات. أما من جهة أُخرى فقد اقتصر تعاملنا مع كتاب (نقد العقل العربي) على الجزئين الأولين منه دون الجزء الثالث المسمى بـ (العقل السياسي العربي) لقناعتنا بأن الجابري أقام حاجزاً فاصلاً بين نقده للعقل النظري والعقل العملي السياسي من (العقل العربي)، فهما عبارة عن عقلين (منفصلين !) لا علاقة لأحدهما بالآخر. إذ الأول يبحث في (العقل العربي) بما هو تنظير وفكر، بينما الثاني لا يعالج موضوعه على هذا المستوى كما يفعل المنظّرون من أمثال الماوردي صاحبـ (الأحكام السلطانية) وغيره، بل يكتفي بمعالجة الواقع السياسي العربي ودوافعه. ولا شك أن الغرض من نقدنا هنا لا يتجاوز الطروحات التنظيرية للفكر، دون أن يكون له علاقة بحركة الواقع السياسي وتطوراته.

وبخصوص موضوعات كتابنا فقد قسمناها إلى قسمين رئيسيين أحدهما يتعلق بنقد الجابري حول نظرته الكلية اتجاه دراسة التراث ورؤيته الخاصة للعقل العربي بما يتضمن من أنظمة معرفية، وهو يشمل ثلاثة فصول أحدها يتعلق بكيفية دراسة التراث من الناحية المنهجية، وثانيها يتعلق بتحديد هوية العقل الذي انطوى فيه التراث إن كان عربياً أم إسلامي، وثالثها يتعلق بنقده في تحديد أنظمة العقل العربي وما تتضمنه من علوم ومذاهب. أما القسم الثاني فيختص بموضوع الفصل والقطيعة التي أقامها الجابري في الفكر العربي الإسلامي، وبالتحديد في الميدان الذي يعود إلى الفلسفة والتصوف، حيث يحتوي على فصلين؛ الأول منهما يتعلق بالفصل الذي أقامه الجابري بين إبن سينا والمشرقيين من جهة، وبين أرسطو والمشائين من جهة أُخرى. أما الثاني فيتعلق بالقطيعة التي صوّرها بين الفكر المغربي والفكر المشرقي من العالم الإسلامي. وفي آخر الكتاب قدّمنا مجملاً لأهم المفارقات والتناقضات التي سقط فيها مشروع (نقد العقل العربي) والتي سبق أن طرحناها مفصلة ضمن الفصول الخمسة المعروضة.

 ولا بد من الإشارة إلى أن أغلب ما عرضناه من دراسات في كتابنا هذا سبق أن نُشر في ثلاث مجلات ثقافية؛ هي الوحدة والفكر العربي والفكر الجديد، وذلك خلال (سنة 1994م). كما أن بعض ما نقدّمه سبق أن طرحناه في كتابنا (مدخل إلى فهم الإسلام) لغرض المقارنة، لكنّا نعيد طرحه ـ هنا ـ باعتبارنا نقدّم كل ما قلناه حول المشروع الآنف الذكر.

يحيى محمد

ليدز ـ بريطانيا

1996/9/5

        


[1]  بهذا الصدد أُشيد بالدراسات النقدية الممتازة التي قدّمها علي حرب حول مشروع الجابري، والتي نُشرت أولاً في بعض المجلات الثقافية ثم أُعيد نشرها مع عدد آخر من الدراسات النقدية الخاصة بمفكرين عرب آخرين في بعضٍ من كتبه، كما في كتابيه: (مداخلات) و(نقد النص). انظر: حرب، علي: مداخلات، دار الحداثة، الطبعة الأُولى، 1985م، ص7ـ126. كذلك: نقد النص، نشر المركز الثقافي العربي، الطبعة الأُولى، 1993م ص89ـ129.

 

مقدمة الطبعة الثانية 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ليس هناك شيء مهم يمكن ان اضيفه الى الطبعة الاولى، رغم انه قد صدر للمفكر الجابري الجزء الرابع من مشروعه (نقد العقل العربي)، وهو كتاب (العقل الاخلاقي العربي)، ولا شك انه جزء لا يرقى الى مستوى الجزئين الاولين، بل ولا يرقى كذلك الى الجزء الثالث من المشروع، وهو في جميع الاحوال لا يعالج العقل العربي على وتيرة ما عالجه في الجزئين الاولين، وهما اللذان يشكلان اهم ما في مشروع هذا المفكر المغربي، وسيظل اسمه مقترناً باطروحات هذين الجزئين وعلى رأسها تقسيمه لأنظمة العقل العربي (البرهان والبيان والعرفان).

يحيى محمد

16/1 /2008

المحتويات

مقدمة الطبعة الثانية

مقدمة الطبعة الاولى

تمهيد

القسم الأول: العقل والتراث

الفصل الأول: تحليل التراث

كيف نقرأ التراث؟

الآيديولوجيا بين تأسيس المعرفة وتوظيفها

مشروع الجابري والتحليل البراني لوحدة العقل

المشروع وصناعة الوحدة في التاريخ

المشروع وتقسيم تاريخ الثقافة العربية

القراءة التأويلية للحظة المشرقية

الخلط بين مفكري اللحظة المغربية

أ ـ إبن حزم والإسقاط الأرسطي

ب ـ الشاطبي والإسقاط الأرسطي

ج ـ إبن خلدون والإسقاط الأرسطي

د ـ إبن طفيل والإسقاط الأرسطي

آيديولوجيا المشروع

الفصل الثاني: هوية العقل والتراث

عقل: عربي أم إسلامي؟

مبررات الأخذ بعروبة (العقل)

البيئة وتكوين العقل العربي

النشأة العامية والدلالة الصحراوية على عروبة العقل

النشأة العلمية والدلالة اللغوية على عروبة العقل

اختلال المشروع وتناقضه

الدافع الآيديولوجي للمشروع

المشروع واغتيال اللغة والعقل

عود على بدء

نقد النشأة العامية لبنية العقل

نقد النشأة العلمية لبنية العقل

الفصل الثالث: مع أنظمة العقل العربي

التصنيف الثلاثي للعقل العربي

خلل التصنيف

صورية الانظمة والصراع المزعوم

العقل العربي وتغييب العقل

دفاع عن العقل الشيعي

القسم الثاني: مع القطيعة المزعومة في الفكر العربي

الفصل الرابع: الفصل بين إبن سينا وأرسطو وهم أم حقيقة أم..؟!

تمهيد

بين فلسفة إبن سينا وفلسفة أرسطو

التمييز بين الفلسفة المشرقية والمغربية

عناصر اختلاف السهروردي عن إبن سينا

التمييز بين كتب إبن سينا والجدل حولها

جوهر مشرقية إبن سينا

مزاعم اختلاف إبن سينا عن الفارابي

الجذور الأرسطية للمقولات المشرقية

أرسطو ونظرية الفيض

أرسطو والتصورات الشوقية للأجرام

أرسطو والمفهوم الإلهي للأجرام

طبيعة إلوهية الأجرام عند الفلاسفة

الفلاسفة والوسيط الإلهي

خلل الطريقة الأرسطية

إلوهية العقل الفعال في النزعة الأرسطية

أرسطو وإلهية السعادة

الأصل الإلهي للنفس في النزعة الأرسطية

جامع الفلاسفة

الفصل الخامس: القطيعة بين الفكر المغربي والمشرقي وهم أم حقيقة أم..؟ !

تمهيد

إبن باجة والقطيعة المزعومة

إبن طفيل والقطيعة المزعومة

إبن رشد والقطيعة المزعومة

الاشكالية الرشدية والقطيعة المزعومة

المنهج الرشدي والقطيعة المزعومة

المفاهيم الرشدية والقطيعة المزعومة

 1 ـ مفهوم (الحدوث والقدم) والقطيعة المزعومة

 2 ـ مفهوم (النهاية واللانهاية) والقطيعة المزعومة

 3 ـ مفهوم (الممكن والواجب) والقطيعة المزعومة

 4 ـ نظرية الفيض والقطيعة المزعومة

محاور نقد إبن رشد لنظرية الفيض

أ ـ مشكل المنهج الكلامي في نظرية الفيض

ب ـ مشكل اصطلاحات نظرية الفيض

ج ـ نقد الرؤية الفيضية

عود على بدء

 5 ـ العلم الالهي والقطيعة المزعومة

 6 ـ السببية وحرية الارادة والقطيعة المزعومة

تصحيح النظر حول موقف إبن رشد من التصوف

مفارقات المشروع

خاتمة

مع الطرابيشي في نقده لنقد العقل العربي

الاشكالية العامة للاتهام

أولاً: قانون المناقصات والمزايدات

 1 ـ المناقصة على العقول الشرقية

أ ـ المناقصة على العقول الشرقية القديمة

 ب ـ المناقصة على سائر العقول الشرقية

 2 ـ المناقصة على العقل العربي

 3 ـ المزايدة على العقلين اليوناني والغربي

ثانياً: الانتحال والسرقة والتحريف

مع معجم فوكييه.. المصدر المسكوت عنه

الجابري والسرقات الفكرية والأدبية

الجابري وتحريف النصوص

نهاية المطاف

المصادر

 

 

comments powered by Disqus