-
ع
+

الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر ط3

 

 الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر

دار افريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثالثة، 2010م

   n  

مقدمة 

يشهد واقعنا المعاصر أزمة تخص العلاقة الشرعية بين المفتي والمثقف الملتزم. فقد لا يجد هذا الأخير مساغاً في إتباع المفتي في بعض الأُمور؛ للشك بصحة فتاويه وصدقها، وقد يتبعه إضطراراً لظنه بأنه متعبد بذلك حتى لو لم يكن مقتنعاً بالأمر، مما يجعل العلاقة بينهما علاقة إضطراب وتزلزل. فعقل المثقف المقلد في وادٍ، وسلوكه في وادٍ آخر. وقد تشتد هذه الأزمة أو تخف تبعاً لوعي المثقف وظروفه الخاصة.

والزاوية التي عالجنا فيها هذه المشكلة هي زاوية فقهية. فقد بحثنا حول طبيعة العلاقة بين المجتهد والانسان العامي، مما كلفنا البحث في قضايا الإجتهاد والتقليد بالقدر الذي له مساس وقرب من القضية التي نستهدفها، وهي التنظير للمرتبة الوسطى الواقعة بين مرتبتي الإجتهاد والتقليد، والتي أطلقنا عليها (النظر)، إذ بها يمكن علاج المشكلة الدائرة حول العلاقة بين المثقف والمجتهد، ومن ثم القضاء على ما يعترضهما من أزمة كتلك التي أشرنا إليها.

 وقد إعتمدنا في كل ما طرحناه على الأساليب التقليدية المتعارف عليها في الأدلة والمناقشة. كذلك إنفتحنا على كلا الإتجاهين السني والشيعي، وتعاملنا معهما تعاملاً جوانياً بحسب الشروط الأُصولية التي يرتضيها كل منهما.

إذاً فهذه الدراسة تخاطب فئتين من الناس؛ المختصين والمثقفين. فهي تخاطب المختصين لأجل إقناعهم بذلك التنظير وفق نفس المبتنيات التي أسسوا فيها طروحاتهم الإستدلالية للقضايا الفقهية. كما أنها تخاطب المثقفين الملتزمين لتنبههم على السلوك الصحيح الذي ينبغي اتخاذه وفق قناعاتهم وما تراه عقولهم. فلعل ذلك يساهم مساهمة جادة للنهوض بالأُمة بجعل عقول المثقفين تقوم بدورها الفاعل في التأثير على مجريات الحياة في القضايا التي لها مساس بالحياة الدينية.

وبخصوص مباحث الكتاب، فهي على ثلاثة أقسام رئيسية، خصصنا الأول منها لموضوع الإجتهاد، فتحدثنا عن مفهومه وتطوره والأدلة الموضوعة حول حجيته، وانتهينا الى عدم وجود دليل ثابت عليه؛ سوى الحاجة الماسة له بعد مرحلة النص المنزّل. كما خصصنا القسم الثاني من الكتاب للتقليد، فتحدثنا عن نشأته وتطوره ومن ثم استعرضنا الأدلة التي قُدمت لإثبات حليته، وكذا الشروط التي وضعت لتسويغه؛ كشرط الحياة والأعلمية والذكورة، وانتهينا الى أنه لا دليل على التقليد سوى الاضطرار. ورأينا أنه يسوغ للعامي الرجوع الى أيّ فقيه مجتهد تقي ورع؛ وإن كان إمرأة ومفضولاً وميتاً، فلا دليل على وجوب الرجوع الى الفقيه المتصف بالذكورة والأعلمية والحياة. كما دعونا الى ضرورة إنشاء مؤسسة تقوم على التخصص والشورى؛ لتكون مرجعاً تتحدد من خلالها الأحكام الفقهية، وبذلك يمكن أن تعمل هكذا مؤسسة على توحيد الأمة او الدولة او الطائفة بتوحيد فكرها وقرارها.

أما القسم الأخير فقد اختص بعرض اطروحتنا الجديدة حول (النظر)، كمرتبة لا تعود الى الإجتهاد، ولا التقليد، ولا الإحتياط، إذ تتميز بخاصية النظر في أدلة المجتهدين لترجيح بعضها على البعض الآخر، سواء في قضايا الفقه او العقيدة. لذلك فهي تناسب عقل المثقف الملتزم باعتباره يمتلك القدرة على التمييز بين الآراء والأدلة وإن لم يكن من أهل الإختصاص في الفقه والعقيدة. وعليه فقد عرّضنا آراء الفقهاء للنقد حين حصروا الممارسة التكليفية ضمن دوائر الإجتهاد والتقليد والإحتياط.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يحيى محمد

9\9\2008

محتويات الكتاب 

المقدمة

القسم الأول: الاجتهاد

الفصل الأول: الإجتهاد: مفهومه ومراتبه وعلومه

مفهوم الإجتهاد وتطوره

بداية التنظير

تغير مفهوم الإجتهاد واتساعه

مفهوم الإجتهاد في الدائرة الشيعية

تطور الإجتهاد عند الشيعة

الإجتهاد والعامل الزمني

الإجتهاد والدلالة الظنية بالحكم الشرعي

مراتب الإجتهاد

الإتجاه السني ومراتب الإجتهاد

الإتجاه الشيعي ومراتب الإجتهاد

العلوم التي يتوقف عليها الإجتهاد

الفصل الثاني: أدلة الإجتهاد

الأدلة العامة على حجية الإجتهاد

أ ـ أدلة الإجتهاد عند السنة ومناقشتها

الاستدلال بالآيات القرآنية

الاستدلال بالأحاديث النبوية

إجتهاد النبي

أدلة منع إجتهاد النبي

أدلة جواز إجتهاد النبي

إجتهاد النبي في المصالح الدنيوية

إجتهاد النبي في الأحكام الدينية

دليل الكتاب

دليل الأخبار

إجتهاد الصحابة

أدلة منع إجتهاد الصحابة

أدلة جواز إجتهاد الصحابة

إجتهاد الصحابة في حياة النبي

إجتهاد الصحابة بعد النبي 

نهاية الإجتهاد عند السنة

ب ـ أدلة الإجتهاد عند الشيعة ومناقشتها

دليل الكتاب

دليل الأخبار والسيرة

الإجتهاد والتوقيع والمقبولة

الإجتهاد وحديث التفريع عن الأُصول

الإجتهاد وإفتاء أصحاب الأئمة

الإجتهاد وأحاديث الترجيح

خلاصة القول

القسم الثاني: التقليد

الفصل الثالث: التقليد وأدلته

مفهوم التقليد وتاريخ حدوثه

التقليد بين الحرمة والحلية

أدلة التقليد

الأدلة السنية ومناقشتها

الأدلة الشيعية ومناقشتها

دليل الكتاب

دليل الأخبار

دليل السيرة العقلائية

الفصل الرابع: شروط التقليد

أولاً: الشروط الخاصة بالمرجع ومناقشتها 

أ ـ المرجعية وشرط الحياة 

أدلة منع تقليد الميت

رأي الخوئي في الموضوع

أدلة جواز تقليد الميت

تقليد الميت والمفهوم السلفي للاجتهاد

ب ـ المرجعية وشرط الأعلمية

مفهوم الأعلمية والخلاف حوله

أدلة جواز تقليد المفضول

 1 ـ دليل إطلاق الأدلة

 2 ـ دليل سيرة المتشرعة 

 3 ـ دليل السيرة العقلائية 

 4 ـ دليل العسر والحرج  

أدلة وجوب تقليد الأعلم 

 1 ـ دليل الإجماع

 2 ـ دليل الأخبار

 3 ـ دليل العقل

 4 ـ دليل السيرة العقلائية

 5 ـ دليل الأصل العملي 

ج ـ المرجعية وشرط الرجولة

رأي الخوئي في الموضوع

ثانياً: الشروط الخاصة بالمقلد ومناقشتها

الفصل الخامس: شورى الإجتهاد

تمهيد

الشورى في الكتاب والسنة

الشورى قديماً وحديثاً

الشيعة وشورى الإجتهاد

بين ولاية الفقيه وشورى الفقهاء

مبررات شورى الفقهاء

الشورى ونظام المرجعية التخصصية

القسم الثالث: النظر 

الفصل السادس:  الفقه وطريقة النظر

ما هي طريقة النظر؟

الإتجاه السني وطريقة النظر

النظر وعواقب سد باب الاجتهاد

 1 ـ الالزام في اطار المذاهب الأربعة

 2 ـ الالزام في اطار المذهب الواحد

الاتجاهات المطالبة بالنظر

الإتجاه الشيعي وطريقة النظر  

المثقف وطريقة النظر

أدلة طريقة النظر

 1 ـ الدليل الشرعي  

 2 ـ دليل العقل أو الأقربية

 3 ـ الدليل المنطقي

 4 ـ دليل البناء العقلائي

مراتب طريقة النظر

أ ـ المرتبة التفصيلية 

ب ـ المرتبة الإجمالية

أهمية النظر على الصعيد الجماعي والأمة

 1 ـ النظر وتقنين الأحكام

 2 ـ المزاوجة بين الشورى والنظر

أخيراً

الفصل السابع:  العقيدة وطريقة النظر

الإجتهاد والتقليد في العقائد

التكليف بالعقائد والنزعات المتساهلة

التخطئة والتبرئة

التخطئة والتكفير

العوام ومشكلة التكليف

سن البلوغ ومشكلة التكليف

العوام وطريقة النظر

خاتمة: المثقف والمهمة المعرفية الثانية

المصادر

 

 

 

 


 

comments powered by Disqus